كاسبارو بالبي

111

رحلة الإيطالي كاسبارو بالبي

تندفع السفن إلى الأمام بقوة المجاذيف ، ترجع إلى الوراء بقوة المياه المتصاعدة من جراء المد . كان الريف القريب من هناك مأهولا بالسكان . وكانت تسرح فيه - على ما قيل لنا - في الأزمنة الغابرة خيول ذات شعر أخضر وعيون صفر « 1 » . كانت تطير فوق مراكبنا في هذا المكان أسراب هائلة من الذباب الأبيض ، وكان لسعها أشبه بوخز الزنبور ، بل كوخز الأبر . كم كانت مزعجة ومضرة في الوقت نفسه . توقفنا في ذلك المكان حتى الساعة الثالثة ليلا ، لأن المياه كانت تزداد بفعل مد البحر ؛ ولما رحلنا أخيرا من هناك نحو منتصف الليل ، وصلنا إلى مدينة تسمى « القرنة » التي يديرها سنجق يستوفي 25 شاهيا عن كل مركب يمر من هناك ، وشاهيين عن كل حمل ما عدا الثياب الوبرية ( الأجواخ ) والمخملية ، إذ يطلب عن كل حمل أربع شاهيات . ولقد توقفنا هناك إلى الساعة الثالثة من نهار اليوم التالي وهو 20 آذار . رحلنا من هناك ، وبعد مسافة غير بعيدة رأينا فرعا

--> ( 1 ) لعله ينوه بالحمار الوحشي المسمى الاخدر والاخدري ( أنظر معجم الحيوان لمعلوف : ص 98 ) . أو إنه نقل رواية شعبية سمعها من المسافرين .